الشيخ الأميني
116
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
عتاب / فقالوا : يا أمّ المؤمنين لو أقمت فإنّ أمير المؤمنين على ما ترين محصور ومقامك ممّا يدفع اللّه به عنه . فقالت : قد حلبت ظهري ، وعرّيت غرائري ، ولست أقدر على المقام . فأعادوا عليها الكلام ، فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم ، فقام مروان وهو يقول : وحرّق قيس عليّ البلا * د حتى إذا استعرت أجذما « 1 » فقالت عائشة : أيّها المتمثّل عليّ بالأشعار وددت واللّه أنّك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كلّ واحد منكما رحا وأنّكما في البحر ، وخرجت إلى مكة . وفي لفظ البلاذري « 2 » : لمّا اشتدّ الأمر على عثمان أمر مروان بن الحكم وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فأتيا عائشة وهي تريد الحجّ ، فقالا لها : لو أقمت فلعلّ اللّه يدفع بك عن هذا الرجل : فقالت : قد قرنت ركابي وأوجبت الحجّ على نفسي ، وو اللّه لا أفعل . فنهض مروان وصاحبه ، ومروان يقول : وحرّق قيس عليّ البلا * د حتى إذا اضطرمت أجذما فقالت عائشة : يا مروان وددت واللّه أنّه في غرارة « 3 » من غرائري هذه وأنّي طوّقت حمله حتى ألقيه في البحر . 2 - مرّ عبد اللّه بن عبّاس بعائشة وقد ولّاه عثمان الموسم وهي بمنزل من منازل طريقها ، فقالت : يا بن عبّاس ، إنّ اللّه قد آتاك عقلا وفهما وبيانا فإيّاك أن تردّ الناس عن هذا الطاغية . أخرجه البلاذري « 4 » .
--> ( 1 ) البيت للربيع بن زياد بن عبد اللّه العبسي ، شاعر جاهلي . كان له اتصال بالنعمان بن المنذر ، توفّي سنة ( 30 قبل الهجرة ) . راجع لسان العرب : 2 / 224 وفيه : إذا اضطرمت ، الأعلام : 3 / 14 . ( 2 ) أنساب الأشراف : 6 / 192 . ( 3 ) الغرارة بكسر المعجمة : الجوالق [ وهو وعاء من الأوعية معروف عند العرب ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) أنساب الأشراف : 6 / 193 .